القاهرة - أ.ق.ت - فادى لبيب : تشهد مجموعة BRICS تحولًا متسارعًا يجعلها بقلب معادلة الطاقة العالمية، بعدما أصبحت تملك نفوذًا واسعًا في قطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة معًا، وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الدولية لمواجهة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية، تبرز دول بريكس كقوة قادرة على إعادة تشكيل مستقبل التحول الأخضر عالميًا ...
وتضم المجموعة نحو 50% من سكان العالم، وتنتج ما يقارب 43.6% من النفط العالمي، كما تسهم بأكثر من 42% من انبعاثات الغازات الدفيئة، بالتزامن مع استحواذها على أكثر من نصف القدرة العالمية في الطاقة الشمسية.
ومع تصاعد الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة، باتت بريكس أمام فرصة تاريخية للتحول من أكبر مستهلك للطاقة التقليدية إلى أحد أهم قادة الاقتصاد الأخضر في العالم.
ما هي مجموعة بريكس؟
تأسست مجموعة بريكس عام 2009 بمشاركة:
- البرازيل
- روسيا
- الهند
- الصين
- جنوب أفريقيا
ثم توسعت لاحقًا لتضم دولًا جديدة من بينها:
- مصر
- الإمارات
- إيران
- إثيوبيا
- إندونيسيا
وأصبحت المجموعة تمثل واحدة من أكبر الكتل الاقتصادية والسياسية في العالم، خاصة في قطاعات:
- الطاقة
- التجارة
- التصنيع
- التكنولوجيا
- التمويل الأخضر
بريكس تسيطر على خريطة الطاقة العالمية
تمتلك دول بريكس نفوذًا متزايدًا في قطاع الطاقة العالمي، ليس فقط بسبب إنتاج النفط والغاز، وإنما أيضًا بفضل الاستثمارات الضخمة في الطاقة المتجددة.
وتشير تقارير الطاقة الدولية إلى أن:
- دول بريكس تنتج نحو 43.6% من النفط العالمي.
- المجموعة مسؤولة عن أكثر من 42% من الانبعاثات الكربونية عالميًا.
- بريكس تستحوذ على أكثر من 51% من إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية عالميًا.
- الصين والهند تقودان أكبر طفرة عالمية في مشروعات الطاقة النظيفة.
هذا التحول يعكس انتقال بريكس من مجرد تكتل اقتصادي ناشئ إلى قوة مؤثرة في مستقبل أمن الطاقة العالمي وسياسات المناخ الدولية.
الطاقة الشمسية تقود التحول الأخضر داخل بريكس
شهدت السنوات الأخيرة توسعًا هائلًا في مشروعات الطاقة الشمسية داخل دول بريكس، خاصة في:
- الصين
- الهند
- البرازيل
- الإمارات
- مصر
- جنوب أفريقيا
وتعد الصين المحرك الرئيسي لهذا النمو، بعدما أصبحت:
- أكبر منتج عالمي للألواح الشمسية.
- أكبر مستثمر في الطاقة المتجددة.
- أكبر سوق للسيارات الكهربائية والبطاريات.
كما تسجل الهند معدلات نمو قياسية في مشروعات الطاقة الشمسية، ضمن خططها لخفض الاعتماد على الفحم وتحقيق أمن الطاقة.
وفي الشرق الأوسط، تبرز مصر والإمارات كمراكز إقليمية صاعدة في:
- الطاقة النظيفة
- الهيدروجين الأخضر
- مشروعات الربط الكهربائي
- الاستثمارات منخفضة الكربون
مفارقة بريكس .. قيادة الطاقة النظيفة والانبعاثات معًا
رغم التوسع الكبير في الطاقة المتجددة، لا تزال دول بريكس تعتمد بصورة كبيرة على:
- النفط
- الغاز الطبيعي
- الفحم
وتضم المجموعة عددًا من أكبر منتجي ومصدري الطاقة التقليدية عالميًا، مثل:
- روسيا
- إيران
- الإمارات
- البرازيل
بينما تواصل الصين والهند تشغيل محطات الفحم لتلبية الطلب الصناعي المتزايد.
وهنا تظهر المفارقة الكبرى: ففي الوقت الذي تقود فيه بريكس النمو العالمي في الطاقة الشمسية، تبقى أيضًا من أكبر مصادر الانبعاثات الكربونية عالميًا.
6 مسارات تقود التحول الأخضر داخل بريكس
1- التوسع في الطاقة الشمسية
تمتلك دول بريكس معدلات سطوع شمسي مرتفعة ومساحات ضخمة تسمح بالتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة.
2- توطين صناعة التكنولوجيا النظيفة
تسعى دول المجموعة إلى بناء سلاسل تصنيع محلية تشمل:
- الألواح الشمسية
- البطاريات
- السيارات الكهربائية
- تقنيات تخزين الطاقة
3- التمويل الأخضر والاستثمارات المستدامة
يعزز بنك التنمية الجديد التابع لبريكس تمويل مشروعات:
- الطاقة النظيفة
- البنية التحتية الخضراء
- النقل المستدام
خاصة في الأسواق الناشئة والدول النامية.
4- الهيدروجين الأخضر
تراهن عدة دول داخل بريكس على التحول إلى مراكز عالمية لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر خلال السنوات المقبلة.
5- تطوير شبكات الكهرباء والتخزين
تستثمر دول المجموعة في:
- الشبكات الذكية
- بطاريات التخزين
- مشروعات الربط الكهربائي
لدعم استقرار الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات.
6- إصلاح سياسات الطاقة
يشمل ذلك:
- خفض دعم الوقود الأحفوري
- تطبيق سياسات تسعير الكربون
- تعزيز التشريعات البيئية
- تحفيز القطاع الخاص على الاستثمار الأخضر
الصين تقود مستقبل الطاقة داخل بريكس
تعد اللاعب الأكثر تأثيرًا داخل المجموعة، بفضل سيطرتها على:
- تصنيع الألواح الشمسية
- سلاسل توريد البطاريات
- المعادن النادرة
- السيارات الكهربائية
كما تضخ الصين استثمارات ضخمة في:
- الطاقة الشمسية
- طاقة الرياح
- الهيدروجين الأخضر
- البنية التحتية منخفضة الانبعاثات
تحديات تواجه التحول الأخضر في بريكس
ورغم النمو القوي، تواجه المجموعة عدة تحديات رئيسية، أبرزها:
- الاعتماد الاقتصادي على صادرات النفط والغاز.
- ارتفاع تكاليف التحول الأخضر.
- تفاوت البنية التحتية بين الدول الأعضاء.
- زيادة الطلب على الكهرباء والطاقة الصناعية.
- التوازن بين التنمية الاقتصادية وخفض الانبعاثات.
كما أن بعض دول بريكس ترى أن أمن الطاقة والنمو الاقتصادي لا يزالان أولوية تتقدم على أهداف المناخ.
هل تقود بريكس مستقبل الطاقة العالمي؟
تشير المؤشرات الدولية إلى أن مستقبل الطاقة النظيفة لن يُحسم فقط في أوروبا أو الولايات المتحدة، بل داخل دول بريكس التي تمتلك:
- أكبر الأسواق الاستهلاكية.
- أسرع الاقتصادات نموًا.
- أكبر قدرات تصنيع للطاقة النظيفة.
- موارد طبيعية هائلة.
ومع استمرار التوسع في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، قد تتحول بريكس خلال العقد المقبل إلى القوة الأكثر تأثيرًا في رسم خريطة الطاقة العالمية الجديدة.
وفي المقابل، يبقى نجاح هذا التحول مرهونًا بقدرة المجموعة على تحقيق توازن دقيق بين:
- النمو الاقتصادي
- أمن الطاقة
- خفض الانبعاثات
- والاستدامة البيئية



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق