بروكسل – أ.ق.ت - فادى لبيب - 29 أبريل 2026 : في وقت يحبس فيه قطاع الطيران العالمي أنفاسه ترقباً لمآلات أزمة الطاقة الجيوسياسية، سعت المفوضية الأوروبية إلى طمأنة الأسواق والتقليل من حدة التحذيرات التي أطلقتها وكالة الطاقة الدولية بشأن خطر نقص وشيك في وقود الطائرات داخل القارة العجوز ... وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الشد والجذب بين البيانات الرسمية المتفائلة للمفوضية والمخاوف الميدانية التي تفرضها اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط.
لا نقص "منهجي".. ولكن التأهب قائم
أكدت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية لشؤون الطاقة، آنا كايسا إيتكونين، أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يدركون تماماً حالة "الشح" التي تسيطر على أسواق وقود الطائرات، إلا أنها شددت على عدم وجود مؤشرات لنقص "منهجي" قد يؤدي إلى شلل في حركة الملاحة الجوية أو إلغاء رحلات على نطاق واسع. وتستند المفوضية في تفاؤلها إلى حقيقة أن مصافي الاتحاد الأوروبي تغطي حوالي 70% من الطلب المحلي، مما يمنح التكتل نوعاً من الحماية النسبية، رغم اعتمادها على الواردات لتغطية الـ 30% المتبقية.
سباق الـ 6 أسابيع: تحذيرات بيرول القاسية
في المقابل، تبدو نبرة وكالة الطاقة الدولية أكثر قتامة؛ حيث أطلق مديرها التنفيذي، فاتح بيرول، تحذيراً شديد اللهجة مفاده أن أوروبا قد لا تملك سوى ستة أسابيع فقط من مخزونات وقود الطائرات إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً. وترى الوكالة أن المخزونات قد تنخفض لمستويات حرجة بحلول شهر يونيو المقبل، ما لم تنجح القارة في تأمين أكثر من نصف الأحجام المفقودة من الشرق الأوسط، وهو المسار الذي يمثل شريان الحياة لـ 40% من واردات أوروبا من هذا الوقود الحيوي (وفقاً لتقديرات أرجوس ميديا).
إجراءات طوارئ مرتقبة وانفراجة "هرمز"
وعلى الرغم من محاولات التهدئة، فإن الاتحاد الأوروبي لا يقف مكتوف الأيدي؛ إذ كشفت مسودة خطة مسربة عن توجه اللجنة لتحديد تدابير لمعالجة أمن الطاقة في 22 أبريل، مع التركيز بشكل خاص على:
ضمان توافر وقود الطائرات والديزل.
تعزيز قدرات التكرير الأوروبية.
إطلاق إجراءات "منسقة" تشمل السحب من مخزونات النفط الاستراتيجية عند الضرورة.
وفي بارقة أمل قد تخفف من حدة الأزمة، جاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني لتمنح الأسواق بعض "الانفراجة" المؤقتة، معلناً أن مضيق هرمز سيظل مفتوحاً أمام السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التطور قد يمنح شركات الطيران والناقلات الأوروبية فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تنظيم سلاسل الإمداد قبل ذروة فصل الصيف.
هذا ويبقى التحدي الأكبر أمام الأسواق هو "عامل الزمن"؛ فبينما تراهن بروكسل على مرونة مصافيها، تراهن وكالة الطاقة الدولية على الأرقام الصارمة للمخزونات، مما يضع أسعار وقود الطائرات والمنتجات النفطية في حالة ترقب شديد لأي تغير في الموقف الميداني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق